الشيخ مهدي الفتلاوي
82
مع المهدي المنتظر ( ع )
أمّا الحديث فعلماء الجرح والتعديل من أهل السّنّة ، كلّهم متفقون على ضعف رجاله ، وانقطاع سنده ، بما فيهم ابن قيم الجوزية ، وإذا شئت راجع كتابه ( المنار المنيف ) « 1 » . فإنّه تصدّى لتضعيف هذا الحديث بنفسه . وأمّا قوله : بأنّ الحسن ترك الخلافة ، والحسين حرص عليها ، وقاتل من أجلها ، فهو محض افتراء وكذب صريح على أولاد الأنبياء ، وعلى هذين السّبطين والإمامين العظيمين ، بل هو تزوير للتاريخ ، وتزييف للحقائق والوقائع المشهودة ، فالتّاريخ يشهد أنّ الحسن عليه السّلام لم يترك الخلافة لمعاوية بمحض إرادته ، بل تركها مضطرا مكرها ، بعد أن غدر به أصحابه الّذين أغرى معاوية الأكثرية منهم بالأموال والمناصب « 2 » . وقد نقل المؤرّخون أنّ معاوية دخل الكوفة في عام الصّلح ، وخطب فيها ، فذكر عليا عليه السّلام ، ونال منه ، ومن الحسن ، فقام الحسن عليه السّلام ، وقال : ( أيّها الذّاكر عليا أنا الحسن ، وأبي عليّ ، وأنت معاوية ، وأبوك صخر ، وأمّي فاطمة ، وأمّك هند ، وجدّي رسول الله ، وجدّك عتبة بن ربيعة وجدّتي خديجة ، وجدّتك قتيلة ، فلعن الله أخملنا ذكرا وألأمنا حسبا ، وشرّنا قديما وحديثا ، وأقدمنا كفرا ونفاقا ) « 3 » .
--> ( 1 ) المنار المنيف ص 144 ح 329 ، وضعفه المنذري في مختصر سنن أبي داود ج 6 ح 4121 ، والقنوجي البخاري في كتابه ( الإذاعة ) ص 137 . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 / 92 ، ابن أبي الحديد 4 / 697 ، مجمع الزوائد 9 / 172 . ( 3 ) ابن أبي الحديد 4 / 706 .